التحديث على الطريقة الصينية يُقدّم نموذجاً جديداً للتحديث

تحليل: الدكتورة نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

إن طريق الصين نحو التحديث هو طريق السلام والتنمية والتعاون والفوز المشترك، وهو ما يختلف عن التحديث الغربى”. وهنا قالت نادية حلمى، الخبيرة فى الشؤون الصينية وأستاذة العلوم السياسية بجامعة بنى سويف فى مصر، فى مقابلة مع مراسلى صحيفة الشعب اليومية، إن التحديث على الطريقة الصينية عزز بشكل كبير التعاون العالمى والنتائج المربحة للجميع، وعزز بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وساهم في السلام والتنمية البشرية.

وتعتقد حلمى أن تحديث الصين هو إنجاز كبير من خلال الإستكشاف والممارسة الطويلة الأمد للشعب الصينى تحت قيادة الحزب الشيوعى الصينى. “فتحت قيادة الحزب الشيوعى الصينى، فإن إنجازات التحديث فى الصين يمكن أن تؤدي إلى تحسين نوعية حياة الشعب بشكل حقيقي وفعال، وسوف يكون الشعب أكثر حماساً للمشاركة فى التحديث وتجميع القوى الإيجابية”.

وخلال المؤتمر الوطنى الشعبى والمؤتمر الإستشارى السياسى للشعب الصينى لهذا العام، أولت الدكتورة نادية حلمى إهتماماً وثيقاً للموضوعات المتعلقة بتعميق الإصلاح الشامل وتعزيز تحديث الصين. إنها تعتقد أن بناء المؤسسات يوفر ضمانة للتنمية المستدامة لتحديث الصين. لقد أصبحت الصين ثانى أكبر إقتصاد فى العالم ودولة كبيرة مسؤولة، ووضعت دائماً التنمية والسلام العالميين فى المقام الأول فى عملية التحديث الخاصة بها. وهذا يؤثر بشكل كبير على المشهد السياسى والإقتصادى العالمى، وبخاصةً على تحديث بلدان الجنوب العالمى.

“إن التحديث على الطريقة الصينية يوفر نموذجاً جديداً تماماً للتحديث وهو مفيد للشعب الصينى وللعالم على حد سواء”. وقالت حلمى بأن التحديث فى بعض الدول الغربية كان قائماً على إستغلال الدول الأخرى وقمعها وإستعمارها. ومع ذلك، فقد حققت الصين التحديث من خلال التنمية الذاتية فى حين ساعدت البلدان الأخرى على التطور. وتتقاسم الصين إنجازاتها التنموية مع بقية العالم، وخاصةً البلدان النامية فى الجنوب العالمى، مما يساعدها على تحقيق الإزدهار وتقليص الفجوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء وعدم المساواة التى تأتى مع التحديث على النمط الغربى. “إن التحديث الذى تشهده الصين يوفر مرجعاً مفيداً وفرصاً تنموية للدول النامية الأخرى”.

وفى السنوات الأخيرة، حققت الصين ومصر تعاوناً مثمراً فى إطار البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق”. وقد تم تنفيذ العديد من المشاريع التى قامت بها الشركات الصينية بشكل مطرد فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس المصرية، مما أفاد الناس فى كلا الجانبين. وتظل الصين أكبر شريك تجارى لمصر، كما أنها واحدة من أكثر الدول نشاطاً وأسرعها نمواً فى الإستثمار فى مصر خلال السنوات الأخيرة. وقالت حلمى إن المبادرة أفادت جميع البلدان النامية فى الجنوب العالمى، وساعدت البلدان النامية على التحرك نحو التحديث من خلال التصنيع، ولعبت دوراً مهماً فى تعزيز التنمية الإقتصادية المحلية وتحسين معيشة الناس.

وقالت حلمى إن الصين مناصرة وقائدة فى تطوير الطاقة المتجددة العالمية وتعمل جاهدة للإستفادة من إمكانات مبادرة الحزام والطريق الخضراء. فى الوقت الذى يواجه فيه العالم أزمة الطاقة، أحرزت الصين تقدماً ملموساً فى معالجة تغير المناخ ولعبت دوراً هاماً فى تعزيز الجهود العالمية لمعالجة تغير المناخ. “تتبع الصين مفهوم التنمية الخضراء، وتظهر التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، وتقدم المزيد من المساهمات الصينية لحماية بيئة الأرض، وتحصل على المزيد من الدعم للتحديث على الطريقة الصينية على الساحة الدولية”.

وأعربت الدكتورة نادية حلمى عن تقديرها لموقف الصين وإجراءاتها تجاه القضايا الإقليمية والشرق الأوسط. وتعتقد أن التحديث فى الصين، على عكس التحديث الغربى الذى يقوم على السرقة والنهب والإحتلال، يسلك طريق التنمية السلمية. إن الصين لم تنخرط مطلقاً فى خطط العسكرة، ولم تبدأ أو تشن حرباً ضد دول أخرى، ولم تحتل شبراً واحداً من الأراضى الأجنبية. وبإعتبارها دولة كبيرة مسؤولة، فإن الصين تتمسك بالعدالة والإنصاف، وتدعو بنشاط إلى السلام وتعزيز المحادثات، وتساهم فى الحل المبكر للقضية الفلسطينية. “إن الصين ملتزمة إلتزاماً راسخاً بحماية السلام العالمى وتعزيز التنمية المشتركة، وهى تتحرك بثبات فى هذا الإتجاه، مما يدل على مسؤولية الصين في حماية السلام العالمى”.

وترى حلمى أن الغالبية العظمى من البلدان النامية، بما فى ذلك مصر، تشترك فى السعي المشترك لتحقيق التنمية والنهضة وسعادة الشعوب. لقد شرعت الصين بنجاح فى مسار التحديث الذى يتناسب مع ظروفها الوطنية. ولم تلهم الصين العديد من البلدان النامية فحسب، بل شاركت أيضاً تجربتها وفرصها التنموية مع بلدان أخرى فى العالم على أساس مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجانبين، مما أفاد شعوب جميع البلدان. لقد جلب تحديث الصين إلهاماً وفرصاً جديدة للعالم. وهنا تكمن الأهمية العالمية والقيمة العالمية لتحديث الصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *