كتبت: د مروه رضوان
في ظل الحرب المستمرة والتدهور الاقتصادي الحاد، تحوّلت أزمة الإيجارات في اليمن إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا وإيلامًا، حيث لم تعد مجرد مشكلة سكن، بل أزمة تمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لآلاف الأسر، ومع الارتفاع الجنوني للأسعار، يجد المواطن اليمني نفسه محاصرًا بين دخل محدود وتكاليف معيشة متزايدة، في معادلة شبه مستحيلة.
اسباب ارتفاع الايجارات في اليمن
لعل ابرز اسباب ارتفاع الايجارات في اليمن، هو تدهور الوضع الاقتصادي، حيث تسبب انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم في هذه الأزمة، وأدى انخفاض قيمة الريال اليمني إلى زيادة تكاليف المعيشة عمومًا، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار الإيجارات، كما تسببت الحرب في موجات نزوح كبيرة نحو المدن الأكثر أمانًا مثل عدن ومأرب، مما أدى إلى زيادة الطلب على السكن مقابل عرض محدود، فارتفعت الأسعار بشكل كبير.
ضعف الرقابة سبب ارتفاع الإيجارات في اليمن
وتعاني سوق الإيجارات في اليمن من ضعف الرقابة، ما يسمح لبعض الملاك بفرض زيادات عشوائية وغير مبررة، دون وجود آليات فعالة للضبط، وفي بعض المدن، يلجأ الملاك إلى فرض الإيجارات بالدولار أو العملات الأجنبية، مما يضاعف العبء على المستأجرين في ظل تذبذب سعر الصرف.
جشع الملاك واستغلال الأزمة
وتسبب جشع بعض الملاك واستغلال الأزمة في خلق بيئة تسمح بالمضاربة ورفع الأسعار لتحقيق أرباح سريعة، خاصة مع زيادة الطلب وضعف البدائل.
تأثيرات بالغة على المواطن اليمني
وكان لتأثير ارتفاع الإيجارات اثر بالغ على المواطن اليمني، ففي كثير من الحالات، يتجاوز الإيجار قيمة دخل الأسرة بالكامل، ما يجبر المواطنين على العمل في أكثر من وظيفة لتغطية التكاليف، وأدى ارتفاع الإيجارات إلى عجز آلاف الأسر عن دفع المستحقات، مما يعرضهم للطرد أو السكن في أماكن غير صالحة للعيش، ويضطر المواطن للتخلي عن احتياجات أساسية (غذاء – تعليم – صحة) مقابل توفير الإيجار.
وتسبب الضغط المالي المستمر في خلق توترًا داخل الأسر، ونزاعات وتفكك أسري, واضطر بعض المواطنين اضطروا لإغلاق مشاريعهم أو بيع ممتلكاتهم لتغطية الإيجارات.
هل القانون اليمني يجرّم ارتفاع الإيجارات؟
القانون اليمني ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من خلال قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لكنه
لا يحدد سقفًا واضحًا لزيادة الإيجارات بشكل عام
يترك تحديد القيمة الإيجارية في الأساس للاتفاق بين الطرفين، ويتدخل فقط في بعض الحالات التنظيمية مثل العقود، الحقوق، الالتزامات، وفي بعض المحافظات مثل مأرب وعدن صدرت قرارات مؤقتة لمنع الزيادات أو تحديد نسب معينة بسبب الظروف الاقتصادية
وتم تشكيل لجان لضبط السوق ومنع الاستغلال.
ازمات انسانية وحوادث عنف وجرائم بسبب ارتفاع الإيجارات
وما بين أب يبحث منذ شهور عن مسكن يناسب دخله دون جدوى، وأسرة تعيش في غرفة واحدة بعد أن عجزت عن دفع الإيجار، وموظف حكومي يعمل في ثلاث وظائف لتأمين سكن فقط، ونازحون يعيشون في مبانٍ غير مكتملة أو مخيمات تطورت الخلافات بين الملاك والمستأجرين إلى حوادث عنف وجرائم نتيجة النزاع على الإيجار.
مقترحات لمواجهه هذه الأزمة
واقترح خبراء لمواجهة هذه الأزمة تفعيل الرقابة على سوق الإيجارات، وتحديد سقف قانوني للزيادة السنوية
منع التعامل بالعملات الأجنبية في الإيجارات، وإنشاء مشاريع إسكان منخفض التكلفة، وكذا تفعيل دور الجمعيات الخيرية لدعم الأسر، ومشر ثقافة العقود الرسمية لحماية الحقوق، وتوثيق عقد الإيجار رسميًا
تجنب الاتفاقات الشفوية، والبحث عن سكن مشترك أو بدائل أقل تكلفة مؤقتًا.
ازمة انسانية وليست مجرد قضية اقتصادية
أزمة الإيجارات في اليمن لم تعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبحت أزمة إنسانية تمس كرامة المواطن واستقراره. وبين غياب الرقابة واشتداد الأوضاع المعيشية، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف.
ويتطلب معالجة هذه الأزمة تدخلًا عاجلًا من الدولة، وتعاونًا من المجتمع، لضمان حق أساسي لا يمكن التنازل عنه: حق الإنسان في سكن آمن ومستقر.

