أسوان على أعتاب مرحلة جديدة.. المحافظ الجديد بين استحقاقات التنمية ورهانات المستقبل

بقلم / أحمد بدوي 

في لحظة فارقة من عمر التنمية المحلية، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل داخل محافظة أسوان، مع تولي المهندس عمرو حلمي لاشين مهام منصبه محافظًا للإقليم، في وقت تتعاظم فيه التحديات وتتسارع فيه وتيرة الطموحات، مدفوعة برؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تحقيق تنمية متوازنة وشاملة تمتد إلى أطراف الوطن وحدوده الجنوبية.

المشهد في أسوان لم يعد يحتمل الحلول التقليدية أو المسكنات المؤقتة، بل بات يتطلب تحركًا نوعيًا يعيد ترتيب الأولويات ويمنح الملفات الحيوية ما تستحقه من اهتمام عاجل، وفي مقدمتها استكمال مرحلتي المبادرة الرئاسية حياة كريمة، التي تمثل شريان الأمل لقرى ومراكز المحافظة، بعد أن نجحت في إحداث تحولات ملموسة في مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وعلى صعيد آخر، تفرض السياحة نفسها كأحد أهم مفاتيح العبور نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة، ما يستدعي إعادة قراءة الخريطة السياحية للمحافظة، واستثمار النجاحات التي حققتها مناطق مثل غرب سهيل، والتي تحولت إلى مقصد عالمي للسياحة البيئية والثقافية، بما يعكس الإمكانات الكامنة التي لا تزال بحاجة إلى استثمار رشيد ورؤية تسويقية حديثة قادرة على جذب أنماط سياحية متنوعة من مختلف أنحاء العالم.

وفي ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، تبرز مشروعات الطاقة الشمسية والتوسع العمراني غرب النيل كفرصة ذهبية لخلق فرص عمل حقيقية، والعمل علي تخفيف التكدس السكاني عن قلب المدينة ومناطقها الحيوية، وعلى رأسها شارع السوق، عبر إنشاء مجتمعات عمرانية ناشئة تستند إلى بنية تحتية حديثة، وتفتح المجال أمام استثمارات جادة في قطاعات الإسكان والصناعة والخدمات.

كما تمثل الثروات التعدينية التي تزخر بها أسوان ركيزة اقتصادية واعدة، تستوجب جذب المزيد من الاستثمارات في مجالات التعدين والصناعات المرتبطة به، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للموارد الطبيعية التي طالما شكلت جزءًا من هوية الإقليم الاقتصادية.

وفي قلب هذا المشهد، تظل بحيرة ناصر أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي يمكن تحويلها إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصنيع وتصدير الأسماك، من خلال تطوير منظومة الصيد، ودعم الاستزراع السمكي، وإنشاء مناطق لوجستية حديثة قادرة على فتح أسواق تصديرية جديدة، وتعظيم العائد الاقتصادي من هذا المورد الحيوي.

ولا يقل عن ذلك أهمية، ملف ضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار السعري، تنفيذا لتوجيهات الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بما يضمن حماية المواطنين من تقلبات الأسعار، وتعزيز الرقابة على حركة السلع داخل الأسواق، إلى جانب تطوير البنية التحتية وإعادة الرؤية البصرية للمحافظة، بما يليق بمكانتها كواحدة من أهم المقاصد السياحية في مصر.

ويبقى التحدي الأكبر في تطوير المناطق غير المخططة، وإعادة الانضباط للشارع الأسواني، عبر تفعيل أدوات التخطيط الحضري، وتكثيف الجهود الأمنية والتنفيذية، بما يسهم في خلق بيئة حضارية آمنة ومستقرة، تدعم مسيرة التنمية وتحقق تطلعات المواطنين.

إن أسوان اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها العمل الجاد، ورهانها إدارة واعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى واقع ملموس، في إطار رؤية تنموية شاملة تضع الإنسان في قلب معادلة البناء والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *